تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1329

مساهمون:

ص١٣٢٩

أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنا ( 1 ) لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) ويَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَه بِالْخَيْرِ وكانَ الإِنْسانُ عَجُولًا ( 11 ) [ الإسراء : 17 / 9 - 11 ] . هذه الآيات دعوة صريحة قاطعة مقنعة للناس جميعا ، للإيمان بالقرآن الكريم الذي أنزله الله على رسوله ، لإنقاذهم من الظلمات إلى النور ، وإسعادهم في الدنيا والآخرة ، وأسباب هذه الدعوة ثلاثة : أولا - إن القرآن الكريم يرشد ويدعو للحال والطريقة التي هي أقوم وأصلح ، وأسدّ وأحكم ، وهي الدين القويم ، وملة التوحيد الخالص لله : ( لا إله إلا الله ) والأقوال والأفعال السديدة الرشيدة . ثانيا - إن القرآن العظيم ذو هدف إصلاحي جذري في الحياة الإنسانية ، فهو يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات من فرائض ومندوبات وأعمال خيّرة ، يبشرهم بالثواب العظيم أو الأجر الكبير وهو الجنة يوم القيامة ، جزاء عملهم . وعمل الصالحات إنما هو لكمال الإيمان ، وترجمة المصداقية والانسجام مع العقيدة . ثالثا - إن القرآن المجيد ينذر الذين لا يصدقون بوجود الله وتوحيده ، ولا بوجود البعث والآخرة ، والثواب والعقاب ، ينذرهم بالعذاب الشديد الموجع أو المؤلم ، جزاء ما قدموا من سوء الاعتقاد وفساد الأعمال . فيكون للقرآن هدف إيجابي وسلبي معا في آن واحد ، فهو يبشر المؤمنين العاملين عملا صالحا بالجنة ، وينذر الكافرين بالعذاب الأليم ، وفي هذا التوجه المزدوج مسرّة لأهل الإيمان ، ووعيد للكفار والعصاة . ولكن الإنسان ظالم لنفسه عادة ، ويتعجل النتائج ، مما استدعى أن تكون هذه

هامش
( 1 ) اعتدنا : معناه أحضرنا وأعددنا .