تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1324

مساهمون:

ص١٣٢٤
والإنجيل والفرقان ، وقد أخبر الله تعالى في أوائل سورة الإسراء بإنزال التوراة على موسى عليه السلام أحد الأنبياء والرسل الخمسة أولي العزم ، فقال سبحانه :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

وآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ( 1 ) ( 2 ) ذُرِّيَّةَ ( 2 ) مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّه كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) [ الإسراء : 17 / 2 - 3 ] . عطف الله تعالى بقوله : * ( وآتَيْنا ) * على حادث الإسراء في قوله : * ( أَسْرى بِعَبْدِه ) * لعقد الصلة بين الخبرين ، كأنه سبحانه قال : أسرينا بعبدنا وأريناه آياتنا ، وآتينا موسى كتاب التوراة ، فلقد أكرم الله تعالى موسى عليه السلام ، قبل محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، بالكتاب المنزل الذي آتاه أو أعطاه إياه ، وهو التوراة الذي جعله الله هداية لبني إسرائيل ، يخرجهم بواسطة ذلك الكتاب ، من ظلمات الجهل والضلال والكفر ، إلى نور العلم والمعرفة والدين الحق . وقد جعلنا ذلك الإنزال لئلا تتخذوا يا ذرية نوح من دون الله وكيلا تفوضون إليه أموركم ، فقوله سبحانه : * ( وَكِيلًا ) * أي ربّا تكلون إليه أموركم . والمقصود : لا تتخذوا ربا تفوضون إليه أموركم ، فأنتم من ذرية أو بني نوح لصلبه ، لأن نوحا عليه السلام ، آدم الأصغر ، وأبو البشر الثاني ، وكل من على الأرض من نسله ، وتلك الذرية : هم الذين نجاهم الله من الغرق مع نوح ، وهداهم إلى طريق التوحيد والحق والخير ، وتعداد هذه النعم على الناس في الإنجاء المؤدي إلى وجودهم ، يقتضي قبح الكفر والعصيان منهم ، كما أن أصلهم وهو نوح كان عبدا شاكرا لأنعم الله وكثير الشكر في أحواله ، يحمد الله في كل حال ، وعلى كل نعمة ، على المطعم والمشرب والملبس وقضاء الحاجة ونحو ذلك . فما على الذرية إلا أن يقتفوا أثر نوح ، ويتبعوا منهجه وسنته في توحيد الله وعبادته ، والاقتداء به .

هامش
( 1 ) ربا تكلون إليه أموركم .
( 2 ) منصوب بفعل : تتخذوا ، فهو مفعول به ثان ، أي ألَّا تتخذوا بشرا إلها من دون الله ، أو منصوب على الاختصاص أو على النداء ، أي أخص ذرية أو يا ذرية .
التفسير الوسيط — صفحة 1324 | وهبة الزحيلي