تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1325

مساهمون:

ص١٣٢٥
ووصف نوح بكونه ( عبدا ) ، ووصف نبينا محمد أيضا بأنه ( عبد الله ) دليل واضح على مرتبة الأنبياء ، وهي مرتبة العبودية الخالصة لله تعالى ، فإن معجزة الإسراء والمعراج الخارقة لنبينا ، لا يصح وصفها بغير حقيقتها ، ولا إنزال النبي في منزلة تتجاوز موضعه الحقيقي ، وهو كونه عبدا لله ، أي خاضعا لعزة الله وسلطانه . وإن إنزال التوراة على موسى عليه السلام إنما هو من أجل الالتزام بأحكامها والاهتداء بهديها ، والتقاء أتباعها مع دعوة الحق ، ودعوات الأنبياء جميعا ، ومنهم نوح عليه السلام وخاتم النبيين محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وهذا المنهاج الموحد للأنبياء : هو الذي ينبغي أن يقتدي به الناس ، فإن الدعوة إلى توحيد الله وعبادته واحدة في كل الشرائع ، ولا يصح أن يكون بين أتباع الأنبياء اختلاف وأحقاد ، وكراهية وعداوة ، فذلك شأن من لا يؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر . وتوحيد هذا المنهاج يفهم مما ربط الله تعالى به النهي عن الإشراك واتباع ذرية نوح الموحدة لله ، والمراد الحمل على التوحيد لله ، بذكر إنعامه تعالى عليهم المتضمن إنجاء آباء البشرية من الغرق في سفينة نوح عليه السلام ، حين لم يكن لهم وكيل يتوكلون عليه ، سوى الله تعالى . وينبني على منهج التوحيد لله رب العالمين ألا يتخذ البشر أحدا منهم إلها من دون الله ، أو أربابا من دون الله ، فإن المنعم الحقيقي هو الله تعالى ، والناس بسبب ضعفهم وحاجتهم إلى الله سبحانه أجدر بهم أن يتجهوا نحو ربهم الذي خلقهم وهداهم وأنعم عليهم ، وهو وحده الذي يحاسبهم في الدار الآخرة على كل ما قدموه من خير أو شر .