تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1323

مساهمون:

ص١٣٢٣
بأفعالكم ، يسمع الله أقوال المشركين وتعليقاتهم على حادث الإسراء واستهجانهم لوقوعه ، واستهزاءهم بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في إسرائه من مكة إلى القدس ، والله يبصر ما فعل أولئك المشركون ، وبما يكيدون لنبي الله ورسالته . وقد تواترت بذلك الأخبار والأحاديث النبوية في مصنفات الحديث الثابتة ، وروي عن الصحابة في كل أقطار الإسلام ، حيث روي عن عشرين صحابيا . وجلّ العلماء على أن الإسراء كان بشخصه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأنه ركب البراق من مكة ، ووصل إلى بيت المقدس وصلَّى فيه . والحديث مطوّل في البخاري ومسلم وغيرهما . والبراق كما جاء في كتاب الطبري : هو دابة إبراهيم عليه السلام الذي كان يزور عليه البيت الحرام . والإسراء بكامل شخص النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو الصحيح ، ولو كانت الحادثة منامية ، ما أمكن قريشا أن تشنّع ، ولا فضّل أبو بكر رضي الله عنه بالتصديق ، لأنه كان أول المصدّقين ، ولا قالت له أم هانئ : لا تحدث الناس بهذا ، فيكذبوك . وأما المراد بقوله تعالى : وما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [ الإسراء : 17 / 60 ] . فهي رؤيا بصرية لا منامية ، لأنه يقال لرؤية العين : رؤيا . وأما ما نقل عن عائشة رضي الله عنها بأن الإسراء رؤيا منامية ، فهو لم يصح ، لأن عائشة كانت صغيرة ، لم تشاهد الحادث ، ولا حدّثت بذلك عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .

إنزال التوراة على موسى عليه السلام

إن من أصول الإيمان في ديننا : هو الإيمان بالكتب السماوية المنزلة على الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام ، وهي مائة وأربعة كتب : صحف شيث ستون ، وصحف إبراهيم ثلاثون ، وصحف موسى قبل التوراة عشر ، والتوراة والزبور