تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1321

مساهمون:

ص١٣٢١

تفسير سورة الإسراء

معجزة الإسراء

تقترن نبوة النبي أو إرسال الرسول عادة بمعجزة : وهي الأمر الخارق للعادة ، لإثبات النبي أو الرسول صدقه أمام قومه ، وأنه نزل عليه الوحي من ربه ، ومن المعروف أن الله تعالى أيّد نبينا محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمعجزات مثل معجزات الأنبياء قبله ، وقد ينفرد بمعجزة لا يماثله فيها نبي سابق ، مثل انشقاق القمر ، والإسراء والمعراج . وكان حادث الإسراء قبل الهجرة بعام أو بعام ونصف ، وكان ذلك في رجب ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ابن إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما ، والمتحقق أن ذلك كان بعد شقّ الصحيفة : وثيقة مقاطعة قبائل قريش لبني هاشم وبني المطلب . وافتتح الله تعالى سورة الإسراء بخبره الموجز في الآية التالية من سورة الإسراء المكية :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ ( 1 ) الَّذِي أَسْرى ( 2 ) بِعَبْدِه لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ( 3 ) الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه لِنُرِيَه مِنْ آياتِنا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) [ الإسراء : 17 / 1 ] . لفظ الآية يقتضي أن الله عز وجل أسرى بعبده : وهو محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . والمعنى : تنزه الله تعالى من كل سوء أو عجز أو نقص أو شريك أو ولد ، فهو كامل الصفات تام القدرة ، فهو الذي أسرى بعبده محمد بواسطة الملائكة ، في جزء من الليل ، وبشخصه

هامش
( 1 ) تنزيها لله وتعجيبا من قدرته .
( 2 ) سار به ليلا بالبراق .
( 3 ) وهو مسجد بيت المقدس ، سمي ( ( الأقصى ) ) في ذلك الوقت لأنه كان أقصى بيوت الله الفاضلة من الكعبة .