تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1223

مساهمون:

ص١٢٢٣

جزاء المتّقين يوم القيامة

سار المنهج القرآني في تربية الأفراد والشعوب على أساس الجمع بين الترغيب والترهيب ، ومن أمثلة هذا المنهج : أن الله تعالى يذكر عادة ما أعد لأهل الجنة ، وما أعد لأهل النار ، ليظهر التّباين ، ويقارن الإنسان العاقل بين العاقبتين ، فيقبل على العمل الصالح المؤدي للجنة ، ويجتنب العمل السّيئ المؤدي للنار ، والخير في الحالتين للإنسان . فهل بعد هذا عذر لمقصّر أو عاص أو مسيء ؟ ! قال الله تعالى مبيّنا جزاء المتقين بعد بيان جزاء الفاسقين والعصاة من أتباع الشيطان :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 50 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ( 1 ) إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ ( 2 ) وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الأَلِيمُ ( 50 ) [ الحجر : 15 / 45 - 50 ] . نزلت هذه الآية : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 45 ) ) * فيما أخرجه الثعلبي عن سلمان الفارسي : أنه لما سمع قوله تعالى : * ( وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) ) * فرّ ثلاثة أيام هاربا من الخوف ، لا يعقل ، فجيء به للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فسأله فقال : يا رسول الله ، أنزلت هذه الآية : * ( وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) ) * فوالذي بعثك بالحق ، لقد قطَّعت قلبي ، فأنزل الله : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 45 ) ) * . وأما آية : * ( ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) * فنزلت في أبي بكر وعمر ، اللذين كانا بين قبيلتيهما بني هاشم وبني عدي عداوة وغلّ الجاهلية . وهذا في شأن الدنيا . هذه الآيات تصوّر لنا مصير المتّقين ، وهم الذين اتّقوا عذاب الله ومعاصيه ،

هامش
( 1 ) حقد ، عداوة .
( 2 ) أي عناء وتعب .