أن الله سيجازي بالمغفرة والرحمة ، كما يجازي بالعذاب ، فقال : * ( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الأَلِيمُ ( 50 ) ) * .
أخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير قال : مرّ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بنفر من أصحابه يضحكون ، فقال : « أتضحكون ، وذكر الجنّة والنار بين أيديكم ، فنزلت هذه الآية :
* ( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الأَلِيمُ ( 50 ) ) * .
أي أخبر يا محمد عبادي أني ذو مغفرة ورحمة ، وذو عذاب أليم . وهذا جمع بين مقامي الرجاء والخوف ، فالله تعالى يستر ذنوب من تاب وأناب ، فلا يفضحهم ولا يعاقبهم ، وإنما يرحمهم فلا يعذّبهم بعد توبتهم ، وهذا يشمل المؤمن الطائع والعاصي .
والعذاب المؤلم الشديد الوجع لمن أصرّ على الكفر والمعاصي ، ولم يتب منها . وهذا تهديد وتحذير من اقتراف المعاصي ، بعد الوعد بالجنة ، لمن آمن وتاب وعمل صالحا .
قصة ضيف إبراهيم عليه السّلام
يتلقّى الأنبياء عليهم السّلام الوحي عن ربّ العزة إما بواسطة جبريل عليه السّلام ، وإما بالرّؤيا الصادقة في النوم ، وإما عن طريق ملائكة مع جبريل يأتون بصفة بشر ، يتعرّف عليهم النّبي بعد حوار وسؤال وجواب ليعرف حقيقة القادمين عليه . وهذا التنويع في إنزال الوحي إيناس للنّبي ، وتسهيل عليه في معرفة الحكم أو الخبر الإلهي . ومن هذه الأحوال مجيء وفد من الملائكة ، بصفة ضيوف على إبراهيم الخليل عليه السّلام ، يتراوح عددهم بين ثلاثة واثني عشر ملكا ، منهم جبريل عليه السّلام لتبشير إبراهيم في سنّ الكبر بغلام عليم ، ولإخباره بإهلاك قوم لوط ، ولوط ابن أخي إبراهيم عليهما السّلام . وصف الله تعالى هذه الضيافة بقوله :