تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1224

مساهمون:

ص١٢٢٤
وأطاعوا أوامره ، واجتنبوا نواهيه ، فلم يتأثروا بوساوس إبليس ، جزاؤهم أنهم في جنّات ، أي بساتين ذات ثمار دائمة ، وظلال وارفة ، وتتفجر من حولهم عيون هي أنهار أربعة : من ماء ، ولبن ، وخمر غير مسكرة ، وعسل مصفى ، دون تنافس عليها . ويقال لهم من الملائكة : ادخلوا هذه الجنات سالمين من الآفات ، آمنين من كل خوف وفزع ، ولا تخشوا من إخراج ولا انقطاع ولا فناء . ويتفضّل الله على عباده المتّقين ، فينزع كل ما كان في صدورهم في الدنيا من حقد وعداوة ، وضغينة وحسد ، حالة كونهم إخوانا متحابّين متصافين جالسين على سرر متقابلين ، لا ينظر أحدهم إلا لوجه أخيه ، ولا ينظر إلى ظهره ، فهم في رفعة وكرامة وطمأنينة ومحبة . ونزع الغل والحقد في الآخرة : إنما يكون بعد استقرارهم في الجنة ، كما جاء في بعض الأحاديث . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : « إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله فيهم : * ( ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) * . ومن أفضال الله ورحمته أيضا أنه لا يصيب المؤمنين في الجنات تعب ولا مشقة ، ولا أذى لأنه لا حاجة لهم إلى السّعي والتّعب في جلب المعايش ، لتيسير كل ما يشتهون أمامهم دون جهد . وهم كذلك ماكثون في الجنات ، خالدون فيها أبدا ، لا يخرجون منها ، ولا يحوّلون عنها . جاء في الحديث الثابت : « يقال : يا أهل الجنة ، إن لكم أن تصحّوا فلا تمرضوا أبدا ، وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تقيموا فلا تطغوا أبدا » . وتتلخص هذه النّعم والمنافع بثلاثة أشياء : الاطمئنان والتكريم ، والصفاء من الشوائب المؤذية مادّيا ومعنويا ، والدوام والخلود بلا زوال . ولا بدّ أن يعلم الناس