النار ، وآدم من الطين ، والنار أشرف من الطين ، والأعلى لا يعظم الأدنى ، وذلك قياس فاسد لأن خيرية المادة لا تعني خيرية العنصر ، بدليل أن الملائكة من نور ، والنور خير من النار . وغرور إبليس مشتمل أيضا عدا الكبر على جهل بأن آدم امتاز باستعداد علمي وعملي لتلقي التكاليف ، وتقدم الكون وعمارة الأرض .
لذا عاقبه الله بالطرد والإخراج من الجنة ، كما سيأتي بيانه ، وسجّل إبليس على نفسه المعصية الدائمة ، وكأنه قال : « وهذا جور » وأحسّ بالنزعة الطبقية ، وبأن هناك تفاوتا في درجات المخلوقين ، منهم الفاضل ، ومنهم المفضول ، ولكن الله تعالى سوّى بين جميع المخلوقات في الفضائل ، فكلهم أمام الله سواء ، والرّب سبحانه وتعالى وحده هو المتميّز الأعلى من الجميع .
قصة طرد إبليس من الجنّة
كان الجزاء العادل من الله تعالى على عصيان إبليس أوامر ربّه ، وإصراره على ذلك : هو الطَّرد من الجنّة دار النعيم لأنه لا يعقل أن يحظى أحد بالخلود في دار النعيم ، مع تمرّده وعصيانه ومخالفته أمر المنعم عليه . وأدمن إبليس على المعصية ومعارضة الله ، فأصّر على إغواء البشر وإضلالهم بسبب غوايته وضلاله ، فصار ممثلا عنصر الشّر المحض ، وعدو الإنسان إلى يوم القيامة . وهذا ما سجّلته الآيات التالية :
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 34 إلى 44 ]
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 1 ) ( 34 ) وإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ ( 2 ) إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي ( 3 ) إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) قالَ
هامش
( 1 ) مطرود من رحمة الله .
( 2 ) الإبعاد مع السّخط .
( 3 ) أي أمهلني .