تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1226

مساهمون:

ص١٢٢٦

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 51 إلى 56 ]

ونَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 1 ) ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْه فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 2 ) ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 3 ) ( 55 ) قالَ ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه إِلَّا الضَّالُّونَ ( 56 ) [ الحجر : 15 / 51 - 56 ] . تتضمن قصص الأنبياء أخبارا عديدة ، منها الوعد والوعيد ، ومنها زفّ البشارة بأمر كريم أو عجيب ، وهذه إحدى القصص الطريفة للملائكة الكرام ببشارة إبراهيم عليه السّلام حال الكبر بإنجاب غلام عليم ، أي ذي علم كثير إذا بلغ ، هو إسحاق ، لقوله تعالى : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ [ هود : 11 / 71 ] . بدأ الخطاب الإلهي في هذه القصة بأمر النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بإخبار قومه عن قصة ضيف إبراهيم ، أي عن أصحاب إبراهيم لأن كلمة ( ضيف ) هنا مصدر وصف به وفد الملائكة ، وتطلق على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ، أو أن هذا المصدر عومل معاملة الأسماء ، ككلمة ( رهن ) ونحوه . والمراد بالضيف هنا : الملائكة الذين جاؤوا لإهلاك قوم لوط ، وبشّروا إبراهيم عليه السّلام بالولد الجديد حين الكبر ، وكان إبراهيم يكنى ( أبا الضيفان ) فقالوا حين دخلوا عليه : سلاما ، أي سلاما من الآفات والآلام والمخاوف . فقال إبراهيم للضيوف : إنا خائفون منكم ، لدخولهم عليه بلا إذن ، أو لامتناعهم من الأكل ، حين قدّم لهم عجلا سمينا حنيذا ( أي مشويا بالحجارة المحماة ) فلم ير أيديهم تمتدّ للأكل ، وكان عندهم العلامة المؤمّنة هي أكل الطعام ، وتلك هي علامة دائمة في الدهر أمنة للنّازل والمنزول به . فيكون الامتناع من الطعام دليلا على أن

هامش
( 1 ) أضيافه الملائكة .
( 2 ) خائفون .
( 3 ) الآيسين من الولد أو الخير .