رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ولأُغْوِيَنَّهُمْ ( 1 ) أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 2 ) ( 40 ) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ( 3 ) إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 4 ) ( 44 ) [ الحجر : 15 / 34 - 44 ] . استحقّ إبليس بعصيان أمر الله الطرد والإبعاد من الجنة ، وهي وإن لم تذكر في هذه الآية ، فالقصة تتضمنها ، أمره الله بالخروج منها ، وجعله مرجوما ، أي مطرودا مبعدا ، لا يستحق الإكرام والمنزلة العالية . وصبّ الله تعالى عليه اللعنة ، أي الطَّرد من رحمته إلى يوم القيامة ، فهو آخر من يموت من الخلق . فلما تلقى إبليس هذا الجزاء ، طلب الإمهال إلى يوم البعث من القبور ، وحشر الخلق ليوم الحساب ، إمعانا في الكيد لآدم ، وحسدا له ولذرّيته . فأجاب الله طلبه ، وأخّره إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو وقت النفخة الأولى حين تموت الخلائق . وقوله المتكرّر : * ( رَبِّ ) * إقرار بالرّبوبية والخلق . فلما تحقق إبليس الانتظار ليوم البعث قال : * ( رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي ) * أي أقسم بالإغواء الذي قدرته علي وقضيت به ، لأزينن لذرّية آدم الشّهوات والمعاصي والأهواء في الأرض ، وأحبّب لهم المعاصي ، وأرغَّبهم فيها أجمعين دون أن أترك أحدا ، إلا المخلصين من عبادك ، الذين أخلصوا لك في الطاعة والعبادة والتقوى والإيمان بك وبرسولك . ردّ الله تعالى على إبليس مهدّدا ومتوعّدا بقوله : * ( هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) * أي هذا الطريق في العبودية أو الإخلاص إلي مستقيم ، يؤدي إلى كرامتي وثوابي ، والعرب
التفسير الوسيط — صفحة 1221
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٢٢١
هامش
( 1 ) لأوقعنهم في الغواية والضّلال .
( 2 ) الذين أخلصتهم لطاعتك .
( 3 ) تسلَّط وقدرة .
( 4 ) فريق معين .