تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1080

مساهمون:

ص١٠٨٠

الأمر بالصلاة والصبر

الطريق لتقوية الإيمان والإرادة ، وامتثال أوامر الله وتكاليفه شيئان مهمّان ، يقرن القرآن بين الأمر بهما أحيانا ، وهما إقامة الصلاة ، والصبر في الحياة . أما الصلاة فهي معراج المؤمن ، وصلة الوصل بالله عزّ وجلّ ، والاستمتاع بالتوجّه نحو الذات العليّة في أوقات منتظمة . وأما الصبر فهو فولاذ الإرادة الحازمة ، وإعداد القوة اللازمة للتغلب على مصاعب الحياة ومتاعب الدنيا ، وبغير الصلاة لا تسعد النفس ، وبغير الصبر لا يكتب النجاح . لذا أمر القرآن الكريم بهما في مناسبات متعددة ، منها في سورة البقرة : [ الآية 2 / 153 ] . ومنها في سورة هود :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 114 إلى 115 ]

وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ( 1 ) إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) واصْبِرْ فَإِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) [ هود : 11 / 114 - 115 ] . سبب نزول هاتين الآيتين : ما رواه البخاري ومسلم وابن جرير عن ابن مسعود : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأخبره ، فأنزل الله : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) * فقال الرجل : إلي هذه ؟ قال : لجميع أمتي كلهم . وتكررت روايات أخرى في معنى ذلك . موضوع الآيتين الاستعانة بالصلاة والصبر . أما ما يتعلق بالصلاة فالآية الأولى في تحديد أوقاتها الخمسة ، ولا خلاف في أن المراد بها الصلوات المفروضة . والمعنى : أقم الصلاة أيها النبي وكل مؤمن تامة الأركان والشروط والأوصاف ، باعتبارها صلة بين العبد وربه ، مطهرة للنفس ، مرضاة لله ، مانعة عن الفحشاء والمنكر ، في جميع أجزاء اليوم . فقوله سبحانه : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ) * يشمل ثلاث صلوات :

هامش
( 1 ) أجزاء منه قريبة من النهار .