تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1077

مساهمون:

ص١٠٧٧
وأما أهل السعادة أتباع الرّسل ، فمأواهم الجنة ، ماكثين فيها أبدا ، مدة دوام السماء والأرض بمشيئة الله ، والمراد الأبدية ، ونعيمهم فيها عطاء غير منقطع ولا ممنوع ، ولكنه ممتد إلى غير نهاية : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [ الانشقاق : 84 / 25 ] . ثم خاطب الله نبيّه ، والمعنى له ولأمّته ، موجّها إنذاره الدائم ، ومضمونه : فلا تكن يا محمد وكل سامع في شك في عاقبة ما يعبد المشركون وفي نهايتهم ، فكل ما يعبدون باطل وجهل وضلال ، وتقليد للأسلاف من غير وعي ، وعذابهم محقق لا شك فيه ، والله موفّيهم نصيبهم من العذاب غير منقوص منه شيء ، وهو العقوبة التي تقتضيها أعمالهم . وهذا وعيد وتهديد .

سبب الاختلاف في التوراة وطريق الاتّفاق

أراد الله تعالى التّسرية عن هموم النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بسبب إعراض قومه عن دعوته ، من طريق إيراد سوابق تاريخية من سيرة الأنبياء عليهم السّلام ، ومنها ما تعرّض له موسى عليه السّلام من صدود وإعراض قومه عن دعوته ، فلا يعظم عليك أيها النّبي أمر من كذّبك ، فهذه هي سيرة الأمم ، فقد جاء موسى بكتاب ، فاختلف الناس عليه . ثم حدّد القرآن سبيل إنقاذ الأمة من طريق الاستقامة والعمل بأوامر الله تعالى ، فقال الله تعالى :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 110 إلى 113 ]

ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيه ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْه مُرِيبٍ ( 1 ) ( 110 ) وإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّه بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَنْ تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوْا ( 2 ) إِنَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 )

هامش
( 1 ) موقع في الرّيبة .
( 2 ) لا تجاوزوا الحدود .