تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1078

مساهمون:

ص١٠٧٨

ولا تَرْكَنُوا ( 1 ) إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) [ هود : 11 / 110 - 113 ] . والمعنى : والله لقد آتينا موسى الكتاب الذي هو التوراة ، فاختلف فيه بنو إسرائيل من بعده ، ظلما وبغيا ، وتنازعا على الزعامة والمصالح المادية ، فآمن به قوم ، وكفر به آخرون . مع أن الكتاب الإلهي نزل لتوحيد الكلمة وجمع الناس على منهج واحد ، فلا تبال أيها النّبي محمد باختلاف قومك في القرآن ، فلك بمن سلف من الأنبياء قبلك أسوة ، فلا تحزن ولا تهتم لتكذيبهم . * ( ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * أي لولا سبق القضاء والقدر بتأخير العذاب إلى أجل مسمى ، لقضي بينهم في الدنيا ، بإهلاك العصاة ، وإنجاء المؤمنين ، كما حدث لأم آخرين . وإن المكذّبين لفي شكّ موقع في الريبة والقلق ، سواء أكانوا من قوم موسى أم من قوم محمد عليهما الصّلاة والسّلام . والكلمة من ربك هنا : عبارة عن الحكم والقضاء . وقوله تعالى : * ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * أي لفصل بين المؤمن والكافر بنعيم هذا وعذاب هذا . وإن كلَّا من المؤمنين والكافرين المختلفين في كتاب الله ، ليوفينّهم الله جزاء أعمالهم ، وما وعدوا به من خير أو شرّ لأنه خبير بتلك الأعمال كلها ، ولا يخفى عليه شيء منها . وهذا تهديد ووعيد لقوم النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وكل مكذب برسالته . وبعد هذا التهديد والتقريع للمختلفين في توحيد الله والنّبوة ، أمر الله رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويقصد بالخطاب الأمر بالدوام والثبات ، أمره بالاستقامة مثلما أمر بها غيره ، والاستقامة شاملة كل ما يتعلق بالعقيدة والعلم والعمل والأخلاق .

هامش
( 1 ) لا تطمئنوا وتميلوا بالمحبة .