تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1082

مساهمون:

ص١٠٨٢
والأمر الثاني هو الصبر ، ومعنى الآية : والزم الصبر على الطاعة ومشاقّها ، وعن المعصية ومغرياتها ، وابتعد عن المنكر والمحرّمات ، وفي حال الشدائد والمصائب ، فإن الله لا يهدر ثواب المحسنين أعمالا ، الصابرين على مراد الله وقدره . وهذا دليل على أن الصبر إحسان وفضيلة . والصبر مطلوب في الصلاة وسائر الطاعات ، لقوله تعالى : وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها [ طه : 20 / 132 ] . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما رواه أبو نعيم والبيهقي من حديث ضعيف : « الصبر نصف الإيمان ، واليقين : الإيمان كله » . وجاءت هذه الآيات في أواخر سورة هود في نمط واحد ، أعلم الله نبيه أنه يوفي جميع الخلائق أعمالهم ، المسئ والمحسن ، ثم أمره بالاستقامة والمؤمنين معه ، ثم أمره بإقامة الصلوات ووعد على ذلك ، ثم أمره بالصبر على التبليغ والمكاره في ذات الله تبارك وتعالى ، ثم وعد بقوله : * ( فَإِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * .

سبب هلاك الأمم السابقة

لا ظلم ولا جور في حكم الله تعالى على الإطلاق ، وإنما العدل الذي تطوقه الرحمة أساس القضاء في شرع الله ، وذلك لأن الله غني عن العالمين ، ولا مصلحة له مع أحد ، وهو ربّ العباد جميعا ، ولا يخشى أحدا من الخلائق حتى يحابيه على حساب غيره ، ولا حاجة له لبشر أبدا حتى يتقرب إليه في حكمه ، وإنما خير القضاء وعدل الحكم يرجع إلى العباد أنفسهم . وقد ذكر الله سبحانه سبب إيقاع عذاب الاستئصال وهلاك الأمم السابقة ، وهو أمران : الأول - أنه لم يكن فيهم قوم ينهون عن الفساد في الأرض . والثاني - أن الظالمين اتّبعوا طلب الشهوات واللذات ، واشتغلوا بتحصيل