تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1083

مساهمون:

ص١٠٨٣
الرياسات والزعامات . والظالمون : هم متقرفو المنكر ، تاركو المعروف . قال الله تعالى مبيّنا هذين السببين :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 116 إلى 119 ]

فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ ( 1 ) مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ ( 2 ) يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيه ( 3 ) وكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ وتَمَّتْ ( 4 ) كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) [ هود : 11 / 116 - 119 ] . حضّ الله بكلمة * ( فَلَوْ لا ) * التي هي للتحضيض والحثّ على الفعل على وجود جماعة من الأقوام والجماعات الماضية التي أهلكها الله بسبب ظلمها ، يتصفون برجاحة العقل والرأي ، والبصيرة والخير ، والحزم والثبات في الدين ، ينهون أقوامهم عما كان يقع منهم من فساد في الأرض ، وهو الكفر وما اقترن به من المعاصي . والآية تنبيه لأمة محمد وحضّ على تغيير المنكر ، والنّهي عن الفساد . ثم استثنى الله تعالى القوم الذين نجاهم مع أنبيائهم ، وهم قليل بالإضافة إلى جماعاتهم ، أي لكن قد وجد قليل من المصلحين ، نهوا عن الفساد في الأرض . وهذا كما يقول اللغويون : استثناء منقطع . والأكثرية هم الظالمون الذين اتّبعوا أنفسهم وشهواتهم ، وما أترفوا فيه من نعيم وعزة وسلطان . والمترف : الذي أبطرته النعمة وسعة العيش . والذين ظلموا : هم تاركو النهي عن المنكر . واتّباعهم التّرف : اشتغالهم بالشهوات والمال واللذات

هامش
( 1 ) القرون هنا الجماعة المقترنون في زمان طويل أكثره مائة سنة .
( 2 ) أصحاب خير وعقل .
( 3 ) ما أنعموا فيه من الخصب .
( 4 ) وجبت .