تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1076

مساهمون:

ص١٠٧٦
وما تأخير يوم القيامة وما فيه من أهوال وعذاب إلا لمضي مدة محددة في علم الله تعالى ، لا زيادة عليها ولا نقص ، وهي عمر الدنيا ، لإعطاء الفرصة الكافية للناس لإصلاح أعمالهم ، وتصحيح عقيدتهم ، كما هو قانون الله وسنّته في صريح قرآنه : ورَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِه مَوْئِلًا ( 58 ) [ الكهف : 18 / 58 ] . ثم وصف الله المهابة يوم القيامة ، وذهاب العقل ، وهول القيامة ، وذلك في قوله سبحانه : يوم يأتي يوم القيامة لا يتكلم أحد إلا بإذن الله تعالى ، فهو صاحب الأمر والنهي المطلق ، ويكون أهل المحشر صنفين : شقي معذب لكفره وعصيانه ، وسعيد منعّم في الجنان لإيمانه واستقامته ، كما قال تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [ الشّورى : 42 / 7 ] . فمن اختار الغواية والشّر فهو من أهل الشقاوة ، ومن أراد الهداية والخير ، فهو من أهل السعادة ، وكلّ ميسّر لما خلق له . وأحوال الفريقين ما يلي : فأما الأشقياء فهم مستقرون في جهنم ، بسبب اعتقادهم الفاسد وعملهم السيّئ ، ولهم من الهمّ والكرب وضيق الصدر وشدة العذاب زفير تنفّسهم ، شهيق نفسهم ، على عكس المعتاد ، لما يعانون من العذاب . وهم ماكثون في النار على الدوام مدة بقاء السماوات والأرض ، وهذا مجرد تمثيل لإفادة التأبيد ونفي الانقطاع . والمراد بالاستثناء في قوله تعالى : * ( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) * بيان أن الخلود في النار بمشيئة الله تعالى ، لا يخرج فيها شيء عن إرادته ومشيئته . قال ابن جرير : من عادة العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا قالت : هذا دائم دوام السماوات والأرض ، وكذلك يقولون : هو باق ما اختلف الليل والنهار . أو أن الله يبدل السماء والأرض يوم القيامة ، ويتأبد ذلك . إن ربّك يفعل ما يشاء ، على وفق علمه ومقتضى حكمته .