تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1074

مساهمون:

ص١٠٧٤
ومثل ذلك الأخذ بالعذاب وإهلاك الأمم الظالمة المكذبة لرسل الله ، كذلك نفعل أي الإله بأشباههم ، فنأخذ القرى ونهلكها ، وهي في حالة الظلم الشديد ، إن أخذ ربّك وجيع شديد ، لا يرجى منه الخلاص ، وهو إنذار وتحذير من سوء عاقبة الظلم في الدين والانحراف عن مقتضى اليقين بالله تعالى . وقوله تعالى : * ( وهِيَ ظالِمَةٌ ) * أي إن أهل تلك البلدان ظالمون ، مثل قوله سبحانه : وسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 12 / 82 ] . أي أهلها . ومعنى قوله سبحانه : * ( إِنَّ أَخْذَه أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) * أي إن عقابه لأهل الشّرك موجع شديد الألم . ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن الله ليملي للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته » ثم قرأ رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : * ( وكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَه أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) * . فالقرآن والسّنة النّبوية مجمعان دالان على أن الظلم المقترن بالشرك والكفر ، موجب للعقاب والعذاب في نار جهنم . وقد يمهل الله تعالى عقاب بعض الكفرة ، وأما الظلمة في الغالب فمعاجلون ، وإن أملى الله لبعضهم وأجّل عذابهم فهو لحكمة : وهي ترك الفرصة لهم أن يتوبوا ويصلحوا أحوالهم ، ويقلعوا عن ظلمهم وشركهم ، وذلك بمقتضى الرحمة الإلهية الشاملة ، وهو منهاج التربية الأقوم .

الاعتبار في قصص القرآن بعذاب الآخرة

الاعتبار والاتّعاظ في بيان قصص الأمم الظالمة السابقة وما حلّ بها مفيد في الدنيا ، ومفيد أيضا في تربية الإنسان واهتدائه للخوف من أمر الآخرة ، والترهيب من عصيان الله والكفر به ، لئلا يكون الإنسان من الأشقياء الذين يصلون النار . وفيه أيضا الترغيب بالإيمان بالله وطاعته ، ليكون المؤمن التّقي الطائع مع السعداء الذين