وعليه ، فحمل الإرادة على التشريعية يعني أمر أهل البيت ( عليهم السلام ) بتكاليف وأحكام إذا
طبقوها يعطيهم الله الطهارة وهم فيها كبقية الناس ، سوى كونهم سببا لنزول الآية ، وهذا
ليس امتيازا إذ كل الآيات لا بد لها من سبب للنزول ، وقد كان في بعضها أبو لهب سببا .
ويشير إليه قوله تعالى : * ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد الله ليطهركم
وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) * ( 1 ) .
فالله تعالى يريد التطهير التشريعي لجميع عباده ويحثهم عليه ، فلا معنى لاختصاصه بآل
محمد ( عليهم السلام ) ، فهو عام يشمل الجميع .
فإذا انتفى كون الإرادة والتطهير تطهيرا تشريعيا في آية التطهير ، فيتعين كون الإرادة
تكوينية والتطهير أزليا .
وهذا ما يستفاد من تصدر الآية ب * ( إنما ) * المفيدة للحصر والتخصيص .
* الدليل الثاني :
إن المقام من باب الاشتراك اللفظي بين الإرادتين ، وعادة عند فقدان القرينة الصارفة
لأحد المعنيين ، يحمل اللفظ على المعنى الأكثر شيوعا وغلبة .
والمتتبع لاستعمالات الإرادة في القرآن الكريم ، يجد شيوعها في الإرادة التكوينية ، فقريب
من مائة مورد استعملت في القرآن ، وفي المقابل أقل من تسعة موارد استعملت في الإرادة
التشريعية .
إن قيل : هناك قرينة صارفة ، وهي الأحكام التي سبقت في آيات نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
قلنا : آية التطهير آية معترضة كما تقدم ، وهي أجنبية عن الأحكام المتعلقة بالآيات
الأخرى .
* الدليل الثالث :
أن يدعى في المقام وجود قرينة صارفة على الإرادة التكوينية ، وذلك أنه تقدم أن الفرق
هامش
1 - المائدة : 6 .