معنى الإرادة في آية التطهير
تقدم مفصلا في الكتاب الأول - الولاية التكوينية - أن الأمور إما اعتبارية وإما حقيقية
تكوينية ، والاعتبارية هي التي يطلقها الآمر ، ومنها الولاية التشريعية ، نحو قوله تعالى :
* ( أقيموا الصلاة ) * ( 1 ) .
أما الحقيقية فهي التي تعتمد على وجود الله فقط ، والولاية التكوينية كذلك فأمرها بيد
المولى نحو قوله عز من قائل :
* ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * ( 2 ) .
فهذا خطاب حقيقي ليس متفرعا على وجود مخاطب ، بل هو بنفسه يخلق المخاطب
ويوجده بعد الإعدام .
قال آية الله حسن زاده الآملي في الفرق بين الأمرين : يجب معرفة الفرق بين الأمر
التكويني وبين الأمر التكليفي ، فإن الأول أمر بلا واسطة والثاني أمر بالواسطة ، والواسطة
السفراء الإلهية ، وما كان بالواسطة فقد تقع المخالفة فيه ، لذلك آمن الناس بالأنبياء وكفر
بعض ، وممن آمن أتى بجميع أوامرهم بعضهم ولم يأت بعضهم .
وما لا واسطة فيه ، أي الأمر التكويني ، فلا يمكن المخالفة فيه كقوله تعالى :
* ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * ( 3 ) .
فالحقيقي يشمل كل الموجودات التي لا يكون عمل الانسان الاختياري دخيلا في
وجودها وعدمها .
هامش
1 - البقرة : 43 .
2 - يس : 82 .
3 - عيون مسائل النفس : 698 .