بين الإرادتين كون الفعل والمراد في الإرادة التكوينية يتعلق بنفس المريد لا غير .
أما في التشريعية فإنه يتعلق بفعل الغير .
وعليه ففي الآية الفعل والمراد - وهو إذهاب الرجس والتطهير - متعلق بنفس الله تعالى لا
بغيره * ( يريد الله ليذهب ) * فالله سبحانه هو الذي يذهب الرجس عنهم ويطهر أهل
البيت ( عليهم السلام ) .
فيتعين كون الإرادة تكوينية .
* الدليل الرابع :
أن يقال إن أدعية النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) قبيل الآية دليل على كون الإرادة تكوينية ، ذلك أنها
لو كانت الإرادة تشريعية لكان الدعاء التشريعي تحصيل للحاصل ، لتضمنه نفس ما تضمنته
الإرادة التشريعية .
أما لو كانت الإرادة تكوينية فإن للدعاء هدفا بل عدة أهداف ، كما تقدم مفصلا .
بل قد يقال : إن كونها تشريعية فيه رد لدعاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث أنه صلوات الله عليه وآله
طلب من الله تعالى أن يذهب عنهم الرجس ويحليهم بالكرامة والعصمة ، ولم يطلب منه
تعالى أن يكلفهم بطاعته ، وأن يطلب الله منهم أن يطهروا أنفسهم بالطاعات .
وبعبارة أخرى : طلب النبي أمرا تكوينيا لا تشريعيا .
* الدليل الخامس :
إن الآية في مقام المدح كما دلت عليه الروايات المتقدمة والأقوال ، والذي يشير إليه تمني
عائشة ، وأم سلمة التي اعترضت وابنتها على تخصيص النبي لآله ( عليهم السلام ) ، وواثلة الذي قال :
إنها لأرجى ما أرجوه .
وكذلك ما تقدم من احتجاجات الأئمة ( عليهم السلام ) .
كل هذا يشير إلى كون الآية في مقام الامتنان والمدح والتشريف .
طهارة آل محمد ( ع ) — صفحة 190
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١٩٠