فليس بمعلوم قضا الحكم جازما * ولا عدم الرضوان حتما لشقوة
بل أعطاك عقلا ثم فهما محققا * وأعلن منهاجا حوى كل خصلة
تشهد وجز تحت الشريعة مؤمنا * بقدرتك الخيرية المستخيمة
كما أنت مختار لنفسك كل ما * تحاوليه من مشبهات وشهوة
فإن لم تقل بالنسخ كنت مكذبا * بما جاء موسى من بيان وشرعة
لرفعهما أحكام من كان قبله * كتزويج بعض بين أخت بإخوة
وإن كنت بالنسخ المحقق قائلا * فتابع لشرع حاز كل مليحة
وإن قلت بالنسخ المخصص واقعا * فذا هو ترجيح بغير الأدلة
فهل أنت ساع إن أتتك خصاصة * بوسعك حوبيا لاتقاء جوعة
وهل أنت إن فاجاك فعل منافر * بقتل ونهب أو بشر وفتنة
تكون مضيفا كل ذاك حقيقة * إلى الخالق الرحمن في كل لحظة
وإن كنت مختارا لنفسك عزها * فبشر لها حتما بقول الشهادة
إذ الخاص ملزوم من العام مطلقا * يبين هذا في دلائل حكمة
وإن كنت تسعى في بلائك مسرعا * وتدفع ما لاقاك من كل هفوة
فلبست حينئذ بإفك ولم تكن * بفعل إله راضيا بالحقيقة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 363
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٦٣