وكل الذي قلنا مساخط ربنا * كرد عبيد فعل مولاه بالتي
فما لم نشاهد نفعه ليس منكرا * كموت خليل عند تلسيع حية
ولا ظلم عند السلب قدرة خلقه * وإلزامه ما لم يدع في الجبلة
لإيجاده أشياء من غيب علمه * وأحيا بها جودا وجودا برأفة
فيفعل في مخلوقه ما مراده * وإن خفت من ذا ظواهر حكمة
فلولا يقول الله بالكسب معلنا * لما جاء تخصيص لفعل بنسبة
إذا ذات مخلوق مجازا وغيره * لتنصيصه جزما بنفي المشيئة
فلا ينظر الراؤون إلا بعقلهم * قياسات وهم عاهدوها بعادة
كقيد غلام ثم أمر بمشية * قبيح وذا من ملحقات السفاهة
وهذا قيسا باطل في فعاله * إذ الكل موجود بحكم الإرادة
ولو قيل هذا قيل لم أوجد الورى * فأعدمه من بعد حين بذلة
تنزه عن نفع وضر بفعله * وذا قول من يجري بضرب بدرة
هو الخالق الرحمن كلا وجملة * وبين في المنشأ بعين حصيفة
بما شاء من أنواره وحياته * وتسيير بعض في حنادس ظلمة
ورتب أجزاء الوجود محققا * من الفعل والأرواح في بدو فطرة
وأبدى محلا ثالثا في انتهائها * لإظهار أسرار الغيوب الغريبة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 360
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٦٠