دعاك ولم ينسد دونك بابه * فلج فيه واطلب منه خير الطريقة
فلو كنت مخلوقا لإسعار ناره * فلا نفع في إقفاء كل شريعة
رضاؤك في هذا كلا شيء هاهنا * لأنك مقبوض على شر قبضة
فأوجب رب الكائنات الرضا بما * قضاه وأبداه بعلم وقدرة
ولم يرض أن ترضى بمقضيه كذا * نهاك عن الفحشاء في كل لمحة
فليس الرضا عما نهاك رضاؤه * ولكن رضاه في اتباع الإرادة
لما لاح بعد الكون عند وجوده * لرؤية مكنون سرى في السجية
إذا شاء منك الكفر كنت معاندا * ولم تقبل الشرع الجليل بخشية
وجود الرضا حسب القضا منك لا رضا * فلا صدق في إقفاء حكم المشيئة
تناولك العمر القديم بصورة * لإمضاء حكم بل لتركيب حجة
فليس اختيار في خلاف قضائه * ولا عدل عن أحكامه لعزيمة
بل أعطاك حولا ثم كسبا محققا * وجاد بأنعام الفهوم العميمة
فما قلت يا ذمي قول مسفسط * فليس له عند العقول بعبرة
فلا دخل في قول الإله وفعله * فيختار ما يختار من كل فعلة
ولا نجح فيما رمت إذ هو حسرة * حوتها نفوس قسطها من شقاوة
جوابك يا ذمي أعداد ستة * وتسعين بيتا من جواهر صنعتي
تروم دحاض الحق ويحك طامعا * بأبياتك المدحوضة المستحيلة
إلهي تعطف وارحم العبد أحمدا * بطوس بدت فيها له من ولادة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 364
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٦٤