وهذا إذا حققته متأملا * فليس يسد الباب من بعده دعوة
لأن من المعلوم أن قضاءه * بأمر على تعليقه بشريطة
يجوز ولا يأباه عقل كما ترى * حدوث أمور بعد أخرى تأدب
كما الري بعد الشرب والشبع الذي * يكون عقيب الأكل في كل مرة
وليس ببدع أن يكون معلقا * قضاء الإله الحق رب الخليقة
بكفرك مهما كنت بالبغي رافضا * تعاطي أسباب الهدى مع مكنة
فمن جملة الأسباب فيما رفضته * مع الأمر والإمكان لفظ شهادة
فأنت كمن لا يأكل الدهر قائلا * أموت بجوع إذا قضى لي بجوعتي
فلو أنتم أقبلتم بضراعة * إلى الله والدين القويم الطريقة
ووفيتم حسن التأمل حقه * وأحسنتم الإمعان في كل نظرة
لكان الذي قد شاءه الله من هدى * وليس خروج عن قضاء بحالة
ألا نفحات الرب في الدهر جمة * ولكن تعرض كي تفوز بنفحة
ولا تتكل واعمل فكل ميسر * لما هو مخلوق له دون ريبة
ولو كنت أدري أن ذهنك قابل * لفهم كلام ذي غموض ودقة
لأشبعت فيه القول بسطا محققا * على نمطي علمي كلام وحكمة
ولكنما المقصود إقناع مثلكم * فهناك قصيرا من فصول طويلة
ولولا ورود النهي عن هذه التي * سألت لصار الفلك في وسط لجة
فها أنا أطوي ما نشرت بساطه * وأستغفر الله العظيم لزلتي
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 366
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٦٦