ولم يعلم المقتضي علم قضائه * ليتبعه فيما أراد برأفة
ولكن لما مال نفس خسيسة * إلى عدم الإسلام والتبعية
أضاف إلى الباري إرادة فعله * وليس له علم بذا في الحقيقة
وأبقاؤها في الكفر ليس أمارة * على أنها من بابه بطريدة
فقد عاش شخص كافرا طول عمره * فأدركه سبق له بالسعادة
فأسلم ثم أمحى جلائل ذنبه * فصار بفضل الله من أهل جنة
وآخر في الإسلام أذهب عمره * بورد وأذكار وإكثار حجة
فأدركه سبق الكتاب بعلمه * فصيره من أهل ذل وشقوة
وهذا هو الحكم المحقق دائما * خفي على الألباب والألمعية
بيان وقوع الحكم من أول الدنا * إلى آخر الأعصار في كل ذروة
فيا أيها الذمي هل أنت عارف * بكفرك حتما عند أهل الشريعة
لتحكم أن الله بالكفر قاضيا * ولم يرضه حاشاه في كل ملة
إذا كان قاضي الكفر في بدء خلقه * فليس له تغيير حكم الإرادة
لقول نبي الله ما جف سابقا * لتحقيق ما أبدى بحكم المشيئة
فليس لنا جزم بأنك كافر * ولا حتم بالإسلام في كل حقبة
ولكن يبين الحكم قرب انتقاله * بآية خير أو بسوء الأمارة
فإن كنت من أهل السعادة آخرا * فما ضرك التهويد قبل الإنابة
وإن كنت من أهل الشقاوة واللظى * فلا لك نفع إن أتيت بتوبة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 362
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٦٢