وجدت بخط الشيخ الوالد رضي الله عنه فكرت عند الاضطجاع في قول المضطجع باسمك اللهم وضعت جنبي وباسمك أرفعه فأدرت أن أقول إن شاء الله تعالى في أرفعه لقوله تعالى « ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله » ثم قلت في نفسي إن ذلك لم يرد في الحديث في هذا الذكر المنقول عند النوم ولو كان مشروعا لذكره النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم فتطلبت فرقا بينه وبين كل ما يجريه الإنسان من الأمور المستقبلة المستحب فيها ذكر المشيئة
ولا يقال إن أرفعه حال ليس بمستقبل لأمرين أحدهما أن لفظه وإن كان كذلك لكنا نعلم أن رفع جنب المضطجع ليس حال اضطجاعه
والثاني أن استحباب المشيئة عام فيما ليس بمعلوم الحال أو المضي
وظهر لي أن الأولى الاقتصار على الوارد في الحديث في الذكر عند النوم بغير زيادة وأن ذلك ينبه على قاعدة يفرق بها بين تقدم الفعل على الجار والمجرور وتأخره عنه فإنك إذا قلت أرفع جنبي باسم الله كان المعنى الإخبار بالرفع وهو عمدة الكلام وجاء الجار والمجرور بعد ذلك تكملة وإذا قلت باسم الله أرفع جنبي كان المعنى الإخبار بأن الرفع كائن باسم الله وهو عمدة الكلام
فافهم هذا السر اللطيف وتأمله في جميع موارد كلام العربية تجده يظهر لك به شرف كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم وملازمة المحافظة على الأذكار المأثورة عنه عليه أفضل الصلاة والسلام .
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 287
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٨٧