تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وهذا المعنى كشفه القاضي الفاضل بقوله مثلته الذكرى وقال لسمعي لأنه طريق إما حاجب أو طاق والأبلغ أنه جعله كالطاق وأشار إليه وإلى حضوره في قلبه بقوله كأني أتمشى هناك وقال بالأحداق ليعلم أن السماع لم ينقص عن الرية ولأجل الطباق ولما في المشي بالأحداث من الخضوع والذلة والمحبة ولما في مد الأحداق إلى مواضع المنظور وتنقلها من مكان إلى مكان من زيادة التمتع والنعيم وهو المراد بالتمشي والله أعلم ذكر الوالد رضي الله عنه مرة ما قاله السهيلي في قوله صلى الله عليه وسلم ( أو مخرجي هم ) وأن فيه دليلا على حب الوطن ثم قال أحسن من حب الوطن أن يقال تحركت نفسه لما في الإخراج من فوات ما ندب إليه من إيمانهم وهدايتهم فإن ذلك مع التكذيب والإيذاء مترقب ومع الإخراج منقطع وذلك هو الذي لا شيء عند الأنبياء عليهم السلام أعظم منه لأنه امتثال أمر الله تعالى وأما مفارقة الوطن فهو أمر جبلي والنبي صلى الله عليه وسلم أجل وأعلى مقاما من الوقوف عنده في هذا الموطن العظيم حضرت الوالد رحمه الله مرة في ختمة وقد وصل القراء إلى سورة الإخلاص فقرؤوها ثلاث مرات على العادة وكان على يمينه قاضي القضاة عماد الدين علي بن أحمد الطرسوسي الحنفي فالتفت إلى الشيخ الإمام وقال في خاطري دائما أن أسأل عن الحكمة في إطباق الناس على تكريرها ثلاثا فقال له الشيخ الإمام لأنه قد ورد أنها تعدل ثلث القرآن فتحصل بذلك ختمة فقال القاضي عماد الدين فلم لا يقرؤنها ثلاثا بعد الواحدة التي تضمنتها الختمة ليحصل ختمتان
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 285 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو