تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والثالث أن أرى الديار في قلبي بطرفي الذي هو كالطاق في الكشف لي عنها فالرؤية على هذا على قول من يجعل الحواس كالطاقات حقيقة وعلى قول من يجعلها كالحجاب مجاز والباء في بطرفي للاستعانة على القولين هذه الاحتمالات الثلاثة في أرى الديار بطرفي وأما أرى الديار بسمعي ففيه ثلاثة احتمالات أيضا أحدها الأول وعلى هذا يكون أرى مجازا عن أسمع والديار حقيقة وأوقع الرؤية عليها لإرادة السمع المتعلق بلفظها فهو من مجاز التركيب فقد اجتمع فيه مجاز الإفراد ومجاز التركيب في لفظها والباء للاستعانة الثاني الثاني ويكون أرى مجازا عن أسمع والديار مجاز في الإفراد عن لفظها الحاصل في الحس تنزيلا للفظ منزلة المعنى والباء للظرفية والمجاز في الفعل والمفعول من مجاز الإفراد الثالث الثالث فعلى قول من يجعل الحواس كالطاقات يكون أرى يمكن أن يكون حقيقة ويمكن أن يكون مجازا وكذا الديار أما الحقيقة فيهما فلأن الديار تتمثل في قلب السامع بسبب سماع لفظها فيكون السمع استعارته في حصول معناها في القلب وأما المجاز فلأن الحاصل في القلب علم عند قوم وسمع عند آخرين فوصفه بالرؤية ولم يحصل من حاسة الرؤية تجوز إذا عرفت هذه الاحتمالات في بيت الشريف الرضي فالأبلغ إرادة المعنى الثالث وهو فاتني أن يشهدها قلبي بسبب رؤيتي بطرفي فلعل أن يشهدها قلبي بسبب سماع لفظها
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 284 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو