وإناؤه فتارة يعاب لفظه بالتعقيد وطورا يقال لقد رمى المعنى من أمد بعيد ومرة ينسب إلى السهو والغلط وأخرى رجح غير المشهور وذلك معدود من السقط وجعل ذلك ذريعة إلى التنفير عن كتابه والتزهيد فيه والغض ممن يتبع أثر سلوكه ويقتفيه وهذا عندنا من الجور البين والطريق الذي سلوك سواه والعدول عنه متعين
فأما الاعتراض بالتعقيد والإغماض فربما كان سببه بعد الفهم ويعد الذنب هناك للطرف لا للنجم وإنما وضعت هذه المختصرات لقرائح غير قرائح وخواطر إذا استسقيت كانت مواطر وأذهان يتقد أوارها وأفكار إذا رامت الغاية قصر مضمارها فربما أخذها القاصر ذهنا فما فك لها لفظا ولا طرق معنى فإن وقف هناك وسلم سلم وإن أنف بالنسبة إلى التقصير فأطلق لسانه أثم وهو مخطئ في أول سلوك الطريق وظالم لنفسه حيث حملها مالا تطيق
وسبيل هذه الطبقة أن تطلب المبسوطات التي تفردت في إيضاحها وأبرزت معانيها سافرة عن نقابها مشهورة بغررها وأوضاحها
والحكيم من يقر الأمور في نصابها ويعطي كل طبقة مالا يليق إلا بها
وأما السهو والغلط فما أمكن تأويله على شيء يتأول وما وجد سبيل واضح إلى توجيه حمل على أحسن محمل وما استدت فيه الطرق الواضحة وتؤملت أسباب حسنه أو صحته فلم تكن لائحة فلسنا ندعي لغير معصوم عصمه ولا نتكلف تقدير ما نعتقده غلطا بأن ذلك أبهج وصمه فالحق أولى ما رفع علمه وروعيت ذممه ووفيت من العناية قسمه وأقسم المحقق أن لا يعافه فبر قسمه وعزم النظر أن يلزم موقفه فثبتت قدمه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 235
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٣٥