من أثر الحسد الذي يدع الخواطر في كمد والنفوس في مجاهدتها في كبد ويكسف البال ويقلص الآمال ويكدر من المشرب العذب الزلال ويحرم من الإحالة السحر الحلال ويقبح من الإحسان أجمل الجلال حتى إن الكتاب الذي صنفه الإمام العلامة الأفضل أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر الدويني الأصل الصعيدي المولد المعروف بابن الحاجب رحمه الله وسماه الجامع بين الأمهات أتى فيه بالعجب العجاب ودعا قصي الإجادة فكان المجاب وراض عصي المراد فزال شماسه وانجاب وأبدى ما حقه أن تصرف أعنة الشكر إليه وتلقى مقاليد الاستحسان بين يديه وأن يبالغ في استحسانه ويشكر نفحات خاطره ونفثات لسانه فإنه رحمه الله تيسرت له البلاغة فتفيأ ظلها الظليل وتفجرت ينابيع الحكمة فكان خاطره ببطن المسيل وقرب المرمى فخفف الحمل الثقيل وقام بوظيفة الإيجاز فناداه لسان الإنصاف ما على المحسنين من سبيل
ومع ذلك فلم يعدم الذام حسناؤه ولا روعي اجتهاده في خدمة العلم واعتناؤه بل أنحي على مقاصده فذمت أنحاؤه وقصد أن يستكفأ من الإحسان صحيفته
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 234
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٣٤