وأشهد أن محمدا عبد ورسوله أرسله وقد طال زمن الفترة ونسيت الآداب وبعد عهد النبوة فزال الحق وانجاب فمنازل الهدى خراب ومعاهده لا تعتاد ولا تنتاب وللناس بالشهوات والشبهات إعجاب حتى أفرد النظر بالدنيا وادعي تعدد الأرباب فاختار الله محمدا في أشرف الأنساب وخيرة الأحساب نذيرا بين يدي العذاب وبشيرا لمن أطاع الحق وأجاب وأيده بمعجزات تدفع عارض الارتياب وتكشف أنوار اليقين ليس دونها حجاب وتدع القلوب مطمئنة لا ترتاع من جانب الشبهات ولا ترتاب فصلى الله على سيدنا محمد صلاة وسلاما يدخل فيهما الآل والأصحاب
أما بعد فإن التصنيف في علم الأحكام وتبيين الحلال من الحرام وإن كانت شدة الحاجة إليه توجب وقف الهمم عليه ووقوف الإمكان بين يديه فإن شدة خطره وعظيم غرره مما يوجب مهابة الشروع في تلك المشارع والتوقف عن الحكم على مقاصد الشارع
ما هي إلا أعراض تنتهك وأجسام تنتهك وأعمال يتعب لها وينصب وأموال يثبت ملكها ويسلب ودماء تعصم وتسفح وأبضاع تحرم أو تنكح
هذا مع تشعب مواقع النظر وتعارض مسالك العبر وملال يعتري الأذهان وتقصير جبل عليه طبع الإنسان
فالطريق خفي المسارب والغاية مخوفة العواقب وما قل من ذلك يتقوى الخاطر الرادع ويتوقى الرأي الخادع ويخاف الآمن ويقلق الرادع
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 232
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٣٢