فاستخرت الله تعالى في وضع هذا الشرح قاصدا فيه لعشرة أمور
الأول التعرض لبسط ألفاظه المقفلة وإيضاح معانيه المشكلة وإظهار مضمراته المهملة فأذكر المسائل أو المسئلة أبسط العبارة فيها وأقتصر على ذلك إن رأيت أنه يكفيها وإلا رجعت إلى تنزيل ألفاظ الكتاب على ذلك الذي بسطته موضعا موضعا لأجمع بين البيان الإجمالي والتفصيلي معا اللهم إلا مواضع يسيرة أخذ الإشكال بخنقها ورامت الأذهان الرائقة سلوكها فالتبس عليها جميع طرقها فإنا نطوي تلك على غرها ونربأ بأنفسنا عن ركوب مراكب العسف مستعيذين بالله من شرها والعاقل يختار السكوت على التخليط وإذا لم يكن بد من أحد الحملين فجيء هذا بالبسيط
على أني لا أجزم بالصحة لتلك المواضع ولا أعتقد العصمة إلا لمن يشهد له بها القواطع ولقد سمعت أبي رحمه الله يحكي ما معناه أو قريب منه أن المصنف سئل عن شيء من هذا الكتاب فلم يأت منه بجواب وذكر أنه إنما وضعه على الصحة
الثاني تفسير ألفاظه الغريبة واللغوية وكيفية النطق بها على مقتضى العربية وذكر شيء من الاشتقاقات الأدبية والتحرز مما يعد من لحن العوام والتحفظ من التصحيف الذي هو إحدى القوام ولقد بلي بذلك من ضعفة الفقهاء من
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 238
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٣٨