وسلكنا عند الإنصاف تلك السبيل ولا بدع في أن يعطى الشخص حكم السغب والتبتيل :
يا ابن الأعارب ما علينا باس * لم نأب إلا ما أباه الناس
على أنه لما طال الزمان قليلا عاد جد ذلك السغب قليلا فحفظ هذا الكتاب الحفاظ واعتني منه بالمعاني والألفاظ وشدت عليه يد الضنانة والحفاظ وقامت له سوق لا يدعيها ذو المجاز ولا عكاظ فوكلت به الأسماع والأبصار وكثرت له الأعوان والأنصار وسكنت الدهماء فحمد ذلك النقع المثار وأسس بناء الإنصاف على التقوى فهدم مسجد الضرار فابيضت تلك الليالي السود ومات الحسد أو مات المحسود فكان كما قلت :
ادأب على جمع الفضائل جاهدا * وأدم لها تعب القريحة والجسد
واقصد بها وجه الإله ونفع من * بلغته ممن جد فيها واجتهد
واترك كلام الحاسدين وبغيهم * هملا فبعد الموت ينقطع الحسد
فقد آن إذن وحق أن نشرح هذا الكتاب شرحا يعين الناظر فيه على فك لفظه وفهم معانيه على وجه يسهل للماهر مساغه وذوقه ويرفع القاصد فيلحقه بدرجة من هو فوقه ويسلك سبيل معرفته ذللا ويدرك به ناظره من وضوحه أملا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 237
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٣٧