تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
رجع أخسر من صفقة أبي غشبان وليعلن بقراءة هذا الأمر على المنابر ليعلم به الحاضر البادي ويستوي فيه البادي الحاضر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل قلت لا أشك أن هذا الفصل من كلام القاضي الفاضل ( وهذه وقائع شتى ) من ابتداء دخوله إلى مصر قبل أن يتسلطن وإلى أن استأثر الله بروحه الطاهرة مختصرة مقتصرا فيها على عيون الأخبار في سنة أربع وستين وخمسمائة كان مسير أسد الدين شركوه عم السلطان صلاح الدين إلى مصر المسير الثالث وذلك أن الفرنج قصدت الديار المصرية في جموع كثيرة وكان الملك نور الدين من جهة الشمال ونواحي العراق فطلعوا من عسقلان وأتوا إلى بلبيس فحاصروها وملكوها واستباحوها ثم نزلوا على القاهرة فحاصروها فأحرق شاور مصر خوفا من الفرنج وبقيت النار فيها أربعة وخمسين يوما فلما ضايقوا القاهرة وضعف المسلمون عنهم بعث إلى ملكهم يطلب الصلح على ألف ألف دينار يعجل له بعضها فأجابه ملك الفرنج واسمه مري إلى ذلك وحلف له فحمل إليه شاور مائة ألف دينار وماطله بالباقي وكاتب في ذلك الملك العادل نور الدين يستنجد به وسود كتابه وجعل في طيه ذوائب النساء وواصل كتبه يستحثه وكان بحلب فساق أسد الدين من حمص إلى حلب في ليلة قال القاضي بهاء الدين ابن شداد قال لي السلطان صلاح الدين كنت أكره الناس للخروج إلى مصر هذه المرة وهذا معنى قوله « وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم »