تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وكان رقيق القلب جدا وربما حلق على مدينة وأحاط بها فسمع بكاء الحريم فتركها وإنما يفعل ذلك مع المسلمين فمن كتاب فاضلي في فتوح حمص لما أحدقت العساكر المنصورة بالسور العاصم إحداق السوار بالمعاصم وطارت السهام إلى أوكارها من الضلوع وبرقت الأسنة وكأنها زبد بحار الدموع حصحص الحق واتسع الخرق وعلم أن ما أراده الخالق لا يرده الخلق فارتفع الضجيج وعلا تحت العجاج العجيج وأدركتنا رقة رفضت من أيدينا الرقاق وخشية عنت لنا أعنة الفساق فرفعنا على الأسوار أعلاما منشورة بالكف والإمساك مأمورة ووضعت الحرب أوزارها وحلت الأمنة أزرارها وشفعنا الوجوه المستورة بالخفر من نسوانها في الوجوه المكشوفة بالمعصية من فرسانها وربما حاصر قوما ولم يمنع الميرة عنهم وجرى معهم على كذبهم ليأخذهم بالسهولة ثم يتبين له غدرهم وكذبهم وهو مع ذلك يحلم عنهم ويراعي مصلحة الدين كما اتفق له في حمص وقد افتتح المدينة وعصت عليه القلعة ولم يمنع الميرة عن أهلها ثم لما تبين له حالهم لم يبادر إلى الهدم مع ما فيه من سرعة نصرته خشية على القلعة لكونها من حصون المسلمين وطاول بهم الأمر إلى أن تيسر له فتحها فمن كتاب فاضلي عن السلطان وهو محاصر قلعة حمص وقد بلغه أن أهلها استنجدوا عليه بالفرنج وأمرنا في القلعة بأن لا يضيق لها خناق ولا يضعف لأهلها أرماق ولا يمنع البيع والشراء والانتقال ويفتح لها ما لا يفسح فيه من يريد تثقيل وطأة الحصار وكان من استدعائهم الفرنج ما كان وهان بفضل الله تعالى من أمرهم ماهان ثم أخذ يصف القلعة المشار إليها بكونها نجما في سحاب وعقابا في عقاب
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 349 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو