وقال ابن الأثير إن صلاح الدين قال لما وردت الكتب من مصر إلى نور الدين أحضرني وأعلمني الحال وقال تمضي إلى عمك أسد الدين بحمص مع رسول إليه تحثونه على الحضور ففعلت فلما سرنا عن حلب ميلا لقيناه قادما فقال له نور الدين تجهز فامتنع للخوف من غدرهم أولا وعدم ما ينفقه في العساكر آخرا فأعطاه نور الدين الأموال والرجال وقال له إن تأخرت عن مصر سرت أنا بنفسي فإنها إن ملكها الفرنج لا يبقى معهم بالشام مقام فالتفت إلى عمي وقال تجهز يا يوسف
فكأنما ضرب قلبي بسكين فقلت والله لو أعطيت ملك مصر ما سرت إليها فلقد قاسيت بالإسكندرية من المشاق مالا أنساه
فقال عمي لنور الدين لا بد من مسيره معي وأرسم له فأمرني نور الدين وأنا أستقيله
فانفض المجلس
ثم قال نور الدين لا بد من مسيرك مع عمك فشكوت الضائقة فأعطاني ما تجهزت به وكأنما أساق إلى الموت
وكان نور الدين رجلا مهيبا فسرت مع عمي فلما توفي أعطاني الله من الملك ما لا كنت أتوقعه انتهى
فجمع أسد الدين الجيوش وسار إلى دمشق وعرض بها الجيش وتوجه إلى مصر في جيش عرمرم فقيل كانوا سبعين ألف فارس وراجل فتقهقر الفرنج لمجيئه ودخل القاهرة في سابع ربيع الآخر وجلس في الدست وخلع عليه العاضد خلع السلطنة وولاه وزارته وقام شاور بضيافته عسكره وتردد إلى خدمته فطلب منه أسد الدين مالا ينفقه على جيشه فماطله فبعث إليه الفقيه ضياء الدين عيسى بن محمد الهكاري يقول إن الجيش طلبوا نفقتهم وقد ما ظلتهم بها وقد تغيرت قلوبهم فإذا أتيتني فكن على حذر منهم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 353
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٥٣