إن جلس بين العلماء جلس وعليه سيما الوقار وله من التأدب معهم ما شهدت به في التواريخ الأخبار
يتضاءل بين العلماء ويتنازل وإن كان منزله أعلا من نجم السماء
خلق أرق من النسيم ومحيا تعرف فيه نضرة النعيم :
تنبي طلاقة بشره عن جوده * فيكاد يلقى النجح قبل لقائه
وضياء وجه لو تأمله امرؤ * صادي الجوانح لأرتوي من مائه
وإن قعد للمظالم أقام بالكتاب والسنة وأخاف في الله ببطشه كل ذي يد عادية تغدو بعدها النفوس مطمئنة حتى أقرت له بالعدل عظماء السلاطين واستقرت في أيامه بالأمن الناس لا يخشون نازلة المتعالين
وإن أفاض جوده أخجل الغمام وأجزل كل عطاء جزل لم تره النفس إلا في آمال اليقظة أو أحلام المنام :
ليس التعجب من مواهب ماله * بل من سلامتها إلى أوقاتها
وإن ركب الهيجاء لم يكن له حاجب إلا مواضي الصفاح ولا طليعة إلا شهب الأسنة على رؤوس الرماح :
ولا كتب إلا المشرفية عنده * ولا رسل إلا الخميس العرمرم
ولم يخل من نصر له من له يد * ولم يخل من شكر له من له فم
ولم يخل من أسمائه عود منبر * ولم يخل دينار ولم يخل درهم
يرفع لواء الإسلام ويسمع نوح الحمام على أمم أنزل بهم الحمام ويقوم فيقعد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 310
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣١٠