بطل شجاع ورجل يخافه على صافناتها الأبطال وفوق سريرها الملوك وفي أجماتها السباع
مقدم العساكر ومقدامها وأسد الممالك وضرغامها وأسد الأبطال رأيا وهمامها
لا تضع الحرب عنده أوزارها حتى يضع العصاة أوزارها وترجع إلى الله تعالى رجعة نفوس لا تبالي ولى عنها شيطانها أوزارها
ولد نظام الملك سنة ثمان وأربعمائة وكان من أولاد الدهاقين الذين يعملون في البساتين بنواحي طوس فحفظه أبوه القرآن وشغله في التفقه على مذهب الشافعي
ثم خرج من عند أبيه إلى غزنة وخدم في الديوان السلطاني ورقت به الأحوال سفرا وحضرا
وخدم في الدواوين بخراسان وغزنة واختص بأبي علي بن شاذان وزير السلطان ألب رسلان فلما حانت وفاة ابن شاذان أوصى ألب أرسلان به وذكر له كفاءته وأمانته فنصبه مكانه في الوزارة
ولم يزل السعد يخدمه والأمور تجري على وفق مراده واتفق في أيامه من محاسن الأفعال ونشر العدل وضبط الأحوال ما سارت به الركبان وتناقلته الألسنة وصار بابه محط الرحال ومنتهى الآمال
وأخذ في بناء المساجد والمدارس والرباطات وفعل أصناف المعروف بتنوع أقسامه واختلاف أنواعه واشتدت مع ذلك وطأته وعظمت مكانته وتزايدت هيبته
إلى أن انقضت دولة ألب أرسلان فملك بعده السلطان الكبير ملكشاه بتدبير نظام الملك وكفايته فازدادت حرمته وتصاعدت مرتبته
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 312
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣١٢