وقدم بغداد مرارا مع السلطان وقوبل من الخليفة بنهاية الإجلال والتعظيم وبنى ببغداد مدرسة ورباطا
وتوجه مع السلطان ملكشاه إلى الغزاة ببلاد الروم وفتح عدة بلاد من ديار بكر وربيعة والجزيرة وحلب ومنبج ثم عاد إلى خراسان وما وراء النهر
وجرت أموره على السداد نافذة أموره في أقطار الأرض إليه يرجع الناس بأمورهم وهو الحاكم لا كلمة لغيره ومجالسه معمورة بالعلماء
مأهولة بالأئمة والزهاد لم يتفق لغيره ما اتفق له من ازدحام العلماء عليه وتردادهم إلى بابه وثنائهم على عدله وتصنيفهم الكتب باسمه يحضر سماطه مثل أبي القاسم القشيري وأبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين وغيرهم
وذكر النقلة أنه لم يكن في زمانه أكفأ منه في صناعة الحساب وصناعة الإنشاء ووصفوه بسداد الألفاظ فيهما عربية وفارسية
وكان من أخلاقه أنه ما جلس قط إلا على وضوء ولا توضأ إلا وتنفل ويقرأ القرآن ولا يتلوه مستندا إعظاما له ويستصحب المصحف معه أينما توجه وإذا أذن المؤذن أمسك عن كل شغل هو فيه وأجابه ويصوم يوم الاثنين والخميس
ولا يمنع أحدا من الدخول عليه لا وقت الطعام ولا غيره إذا جلس
وهجمت امرأة عليه مرة وقت الطعام ومعها قضية فزبرها بعض الحجاب فحانت منه التفاتة إليه فلقيه بالكلام الصعب وقال إنما أريدك وأمثالك لإيصال مثل هذه وأما المحتشمون فهم يوصلون نفوسهم
وبنى مدرسة ببغداد ومدرسة ببلخ ومدرسة بنيسابور ومدرسة بهراة ومدرسة بأصبهان ومدرسة بالبصرة ومدرسة بمرو ومدرسة بآمل طبرستان ومدرسة بالموصل
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 313
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣١٣