Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 337

Contributors:

P.337
في كرامات الصالحين وينقلون ما جرى من ذلك لعباد بني إسرائيل فمن بعدهم وكانت الصحابة رضي الله عنهم من أكثر الناس خوضا في ذلك الخامس ما أعطاه الله تعالى لعلماء هذه الأمة وأوليائها من العلوم حتى صنفوا كتبا كثيرة لا يمكن غيرهم نسخها في مدة عمر مصنفها مع التوفيق لدقائق تخرج عن حد الحصر واستنباطات تطرب ذوى النهى واستخراجات لمعان شتى من الكتاب والسنة تطبق طبق الأرض وتحقيق للحق وإبطال للباطل وما صبروا عليه من المجاهدات والرياضات والدعوى إلى الحق والصبر على أنواع الأذى وعزوف أنفسهم عن لذات الدنيا مع نهاية عقولهم وذكائهم وفطنتهم وما حبب إليهم من الدأب في العلوم وكد النفس في تحصيلها بحيث إذا تأمل المتأمل ما أعطاهم الله منه عرف أنه أعظم من إعطائه بعض عبيده كسرة خبز في أرض منقطعة وشربة ماء في مفازة ونحوهما مما يعد كرامة فإن قلت قد أكثرتم القول في الكرامات وما أفصحتم بالمختار عندكم من الأقوال المنقولات قلت هذا مقام معضل خطر والاحتجار على مواهب الله لأوليائه عظيم عسر والاتساع في التجويز آيل إلى فتح باب على المعجزات مسدود والذي يترجح عندي القول بتجويز الكرامات على الإطلاق إذا لم تخرق عادة وبتجويز بعض خوارق العوائد دون بعض فلا أمنع كثيرا من الخوارق وأمنع كثيرا ولي في ذلك قدوة وهو أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى فإن قلت عرفني ما تمنعه ومالا تمنعه ليتبين مذهبك قلت أمنع ولدا من غير أبوين وقلب جماد بهيمة ونحو ذلك وسيتضح لك ذلك عند ذكر الأنواع التي أبديها على الأثر إن شاء الله تعالى وأما جمهور أئمتنا فعمموا التجويز وأطلقوا القول إطلاقا وأخذ بعض المتأخرين يعدد