Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 339

Contributors:

P.339
ولا سبيل إلى استقصاء ما يحكى من هذا النوع لكثرته وأنا أومن به غير أنى أقول لم يثبت عندي أن وليا حيى له ميت مات من أزمان كثيرة بعدما صار عظما رميما ثم عاش بعد ما حيى له زمانا كثيرا هذا القدر لم يبلغنا ولا أعتقده وقع لأحد من الأولياء ولا شك في وقوع مثله للأنبياء عليهم السلام مثل هذا يكون معجزة ولا تنتهي إليه الكرامة فيجوز أن يجئ نبي قبل اختتام النبوة بإحياء أمم انقضت قبله بدهور ثم إذا عاشوا استمروا في قيد الحياة أزمانا ولا أعتقد الآن أن وليا يحيى لنا الشافعي وأبا حنيفة حياة يبقيان معها زمانا طويلا كما عمرا قبل الوفاة بل ولا زمانا قصيرا يخالطان فيه الأحياء كما خالطاهما قبل الوفاة النوع الثاني كلام الموتى وهو أكثر من النوع قبله وروى مثله عن أبي سعيد الخراز رضي الله عنه ثم عن الشيخ عبد القادر رضي الله عنه وعن جماعة من آخرهم بعض مشايخ الشيخ الإمام الوالد رحمه الله ولست أسميه النوع الثالث انفلاق البحر وجفافه والمشي على الماء وكل ذلك كثير وقد اتفق مثله لشيخ الإسلام وسيد المتأخرين تقى الدين بن دقيق العبد الرابع انقلاب الأعيان كما حكى أن الشيخ عيسى الهتار اليمنى أرسل إليه شخص مستهزئا به إناءين ممتلئين خمرا فصب أحدهما في الآخر وقال بسم الله كلوا فأكلوا فإذا هو سمن لم ير مثل لونه وريحه وقد أكثروا في ذكر نظير هذه الحكاية الخامس انزواء الأرض لهم بحيث حكوا أن بعض الأولياء كان في جامع طرسوس فاشتاق إلى زيارة الحرم فأدخل رأسه في جبته ثم أخرجه وهو في الحرم والقدر المشترك من الحكايات في هذا النوع بالغ مبلغ التواتر ولا ينكره إلا مباهت السادس كلام الجمادات والحيوانات ولا شك فيه وفى كثرته ومنه ما حكى أن إبراهيم بن أدهم جلس في طريق بيت المقدس تحت شجرة رمان فقالت له يا أبا إسحاق أكرمني بأن تأكل منى شيئا قالت ذلك ثلاثا وكانت شجرة قصيرة
طبقات الشافعية الكبرى — Page 339 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو