Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 335

Contributors:

P.335
وأما عند الخصم فلأنه يشترط أن يكون النبي ذكرا ونحن لا نخالفه في ذلك بل نشترط الذكورة في الإمامة والقضاء فضلا عن النبوة هكذا ذكر بعض أئمتنا فقال القاضي لم يقم عندي من أدلة السمع في أمر مريم وجه قاطع في نفى نبوتها أو إثباتها فإن قلت لم لا يجوز أن تكون معجزة لزكريا أو يكون إرهاصا لولدها عيسى عليهم السلام قلت لأن المعجزة تجب أن تكون بمشهد من الرسول والقوم حتى يقيم الدلالة عليهم وما حكيناه من كراماتها نحو قول جبريل لها : * ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) * لم يكن بحضور أحد بدليل قوله : * ( فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما ) * وأيضا فالمعجزة تكون بالتماس الرسول وزكريا ما كان يعلم بحصول ذلك لقوله : * ( أنى لك هذا ) * وأيضا فهذه الخوارق إنما ذكرت لتعظيم شأن مريم فيمتنع وقوعها كرامة لغيرها ولا يجوز أن تكون إرهاصا لعيسى عليه السلام لأن الإرهاص أن يختص الرسول قبل رسالته بالكرامات فأما ما يحصل به كرامة الغير لأجل أنه سيجئ بعد ذلك فذلك هو الكرامة التي يدعيها ولأنه لو جاز ذلك لجاز في كل معجزة ظهرت على يد مدعى الرسالة أن تكون إرهاصا لنبي آخر يجئ بعد ذلك وتجويز هذا يؤدى إلى سد باب الاستدلال بالمعجزة على النبوة وقريب من قصة مريم قصة أم موسى عليه السلام وما كان من إلهام الله تعالى إياها حتى طابت نفسها بإلقاء ولدها في اليم إلى غير ذلك مما خصت به أفترى ذلك سدى قال إمام الحرمين ولم يصر أحد من أهل التواريخ ونقلة الأقاصيص إلى أنها كانت نبية صاحبة معجزة