Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 334

Contributors:

P.334
وثانيا أن يقال ما يظهر على يدهم ربما استغنى عنه اكتفاء بعظيم مقدارهم ورؤيتهم طلعة المصطفى صلى الله عليه وسلم ولزومهم طريق الاستقامة الذي هو أعظم الكرامة مع ما فتح على يديهم من الدنيا ولا اشرأبوا لها ولا جنحوا نحوها ولا استزلت واحدا فرضى الله عنهم كانت الدنيا في أيديهم أضعاف ما هي في أيدي أهل دنيانا وكان إعراضهم عنها أشد إعراض وهذا من أعظم الكرامات ولم يكن شوقهم إلا إعلاء كلمة الله تعالى والدعاء إلى جنابه جل وعلا فإن قلت هب أنكم دفعتم شبه المنكرين للكرامات فما دليلكم أنتم على إثباتها فإن القول في الدين نفيا وإثباتا محتاج إلى الدليل قلت إذا اندفع ما استدل به الخصوم على المنع وبطلت الاستحالة لم يبق بعدها إلا الجواز إذ لا واسطة بين المنع والاستحالة ثم فيما ذكرناه من الواقعات على يد الصحابة مقنع لمن له أدنى بصيرة ثم إن أبيت إلا دليلا خاصا ليكون أقطع للشغب وأنفى للشبه فنقول الدليل على ثبوت الكرامات وجوه أحدها وهو أوحدها ما شاع وذاع بحيث لا ينكره إلا جاهل معاند من أنواع الكرامات للعلماء والصالحين الجاري مجرى شجاعة على وسخاء حاتم بل إنكار الكرامات أعظم مباهتة فإنه أشهر وأظهر ولا يعاند فيه إلا من طمس قلبه والعياذ بالله والثاني قصة مريم من جهة حبلها من غير ذكر وحصول الرطب الطري من الجذع اليابس وحصول الرزق عندها في غيره أوانه ومن غير حضور أسبابه على ما أخبر الله تعالى بقوله : * ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله ) * وهى لم تكن نبية لا عندنا ولا عند الخصوم أما عندنا فلأدلة منها قوله تعالى : * ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة ) * ومنها الإجماع على ما نقل بعضهم
طبقات الشافعية الكبرى — Page 334 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو