عدلا ورعا منزها عما قيل فيه لأنه يجمع بعزله بين إدخال السرور على قلبه بالإقالة وعلى الشاكين بقطع النزاع وكان مع ذلك لا يغفل البحث عن أحوال الراعي والرعية حتى يطلع على صدق الشاكي من غيره فلما عزل سعدا وولى مكانه عمار بن ياسر رضي الله عنهما بعث مع سعد من يسأل عنه أهل الكوفة فلم يدع مسجدا حتى سأل عنه فيثنون خيرا حتى دخل مسجدا لبنى عبس فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة ويكنى أبا سعدة فقال أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية فقال سعد أما والله لأدعون بثلاث اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن قال عبد الملك بن عمير من رواة الحديث فأنا رأيته قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن وكان بعد إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد
وأراد عمر رضي الله عنه أن يرد سعدا بعد ذلك إلى الكوفة فامتنع
وأقبل سعد يوما برجل يسب عليا وطلحة والزبير رضي الله عنهم فنهاه فكأنما زاده إغراء فقال له ويلك ما تريد إلى أقوام خير منك لتنتهين أو لأدعون عليك فقال هاه فكأنما تخوفني يعنى نبيا من الأنبياء فدخل سعد دارا فتوضأ ودخل مسجدا فقال اللهم إن كان عبدك هذا يسب أقواما قد سبقت لهم منك الحسنى حتى أسخطك بسبه إياهم فأرني فيه اليوم آية تكون آية للمؤمنين فخرجت بختية من دار قوم وأقبلت لا يصد صدرها شئ حتى انتهت إليه وتفرق الناس فجعلته بين قوائمها ووطئته حتى طفئ .
( ومنها على يد ابن عمر رضي الله عنهما )
حيث قال للأسد الذي منع الناس الطريق تنح فبصبص بذنبه وذهب
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 332
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٢