تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ترون ثم تلامت واستتمت ومشت فيها ريح ثم هدت ودرت فما برح القوم حتى اعتلقوا الحذاء وقلصوا المآزر وخاضوا الماء إلى الركب ولاذ الناس بالعباس يمسحون أردانه ويقولون هنيئا لك ساقى الحرمين فأمرع الله الحباب وأخصب البلاد ورحم العباد قلت فهذه دعوة مستجابة ببركة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن فيها قصد إلى إظهار كرامة بل استسقاء عند احتياج الخلق وهى مثل ما ظهر على يد . ( سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ) وذلك أنه كان يوم القادسية متألما من دمل لم يستطع الركوب لأجله فجلس في قصر يشرف على الناس فقال في ذلك بعض الشعراء مقالا بلغه رضي الله عنه فقال اللهم اكفنا لسانه ويده فخرس لسانه وشلت يده وكان سعد رضي الله عنه مجاب الدعوة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له بذلك فقال ( اللهم سدد سهمه وأجب دعوته ) فكان لا يدعو بشئ إلا أجاب الله عز وجل دعاءه فيه وكان الصحابة يعرفون ذلك منه ولما عزله عمر رضي الله عنه من الكوفة بشكوى أهلها وكان عمر رضي الله عنه قد قال لا يشكو إلى أهل موضع عاملهم إلا عزلته وذلك والله أعلم لمعنيين أحدهما لأنه رأى أن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول والاستبدال ممكن والثاني أنه لم يكن للأولين رغبة في الولاية وإنما كانوا يفعلونها امتثالا لأمر أمير المؤمنين وانقيادا لطاعة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ورجاء ثواب الله في إقامة الحق فإذا عزل أحدهم كان العزل أحب إليه من الولاية فلا يؤلم ذلك قلبه فلذلك كان عمر رضي الله عنه والله أعلم يختار عزل المشكو على الإطلاق بمجرد الشكوى وإن كان عنده