تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قم فقام ومشى وعاد إلى الصحة كما كان ثم قال لولا أنك حلفت أن أباك رضى عنك ما دعوت لك قلت أما الدعاء فلا إشكال فيه إذ ليس فيه إظهار كرامة ولكنا نبحث في هذا الأمر في موضعين أحدهما فيما نحن بصدده من السر في إظهاره كرم الله وجهه الكرامة في قوله قم فنقول لعله لما دعا أذن له أن يقول ذلك أو رأى أن قيامه موقوف بإذن الله تعالى على هذا المقال فلم يكن من ذكره بد والثاني كونه صلى ركعات ولم يقتصر على ركعتين فنقول ينبغي للداعي أن يبدأ بعمل صالح يتنور به قلبه ليعقبه الدعاء ولذلك كان الدعاء عقيب المكتوبات أقرب إلى الإجابات ومن أفضل الأعمال الصلاة وقد جاء في أحاديث كثيرة الأمر بتقديمها على الدعاء عند الحاجات وأقل الصلاة ركعتان فإن حصل نور بها وأشرقت علائم القبول فالأولى الدعاء عقيبها وإلا فليصل المرء إلى أن تلوح أمارات القبول فيعرض إذ ذاك عن الصلاة ويفتتح الدعاء فإنه أقرب إلى الإجابة وللكلام في هذا المقام سبح طويل لسنا له الآن . ( ومنها على يد العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ) في استسقائه عام الرمادة وذلك أن الأرض أجدبت في زمان عمر رضي الله عنه وكانت الريح تذري ترابا كالرماد لشدة الجدب فسمى عام الرمادة لذلك وقيل إنما سمى بذلك لكثرة من هلك فيه والرمد الهلاك فخرج عمر بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما يستسقى فأخذ بضبعيه وأشخصه قائما ثم أشخص إلى السماء وقال اللهم