تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مقام عال يخضع له كثير من المقامات وإذا انضم إلى الصغيرة صغيرة أخرى ازداد الكدر وإذا تكاثرت الذنوب بحيث وصلت والعياذ بالله إلى ما وصفناه من ظلام القلوب صار بحيث يشاهده كل ذي بصر فمن رأى متضمخا بالمعاصي قد أظلم قلبه ولم يتفرس فيه ذلك فليعلم أنه إنما لم يبصره لما عنده أيضا من العمى المانع للإبصار وإلا فلو كان بصيرا لأبصر هذا الظلام الداجي فبقدر بصره يبصر فافهم ما نتحفك به . ( ومنها على يد على المرتضى أمير المؤمنين رضي الله عنه ) روى أن عليا وولديه الحسن والحسين رضي الله عنهم سمعوا قائلا يقول في جوف الليل : يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * وعين جودك يا قيوم لم تنم هب لي بجودك فضل العفو عن زللي * يا من إليه رجاء الخلق في الحرم إن كان عفوك لا يرجوه ذو خطأ * فمن يجود على العاصين بالنعم فقال على رضي الله عنه لولده اطلب لي هذا القائل فأتاه فقال أجب أمير المؤمنين فأقبل يجر شقه حتى وقف بين يديه فقال قد سمعت خطابك فما قصتك فقال إني كنت رجلا مشغولا بالطرب والعصيان وكان والدي يعظني ويقول إن لله سطوات ونقمات وما هي من الظالمين ببعيد فلما ألح في الموعظة ضربته فحلف ليدعون على ويأتي مكة مستغيثا إلى الله ففعل ودعا فلم يتم دعاؤه حتى جف شقى الأيمن فندمت على ما كان منى وداريته وأرضيته إلى أن ضمن لي أنه يدعو لي حيث دعا على فقدمت إليه ناقة فأركبته فنفرت الناقة ورمت به بين صخرتين فمات هناك فقال له على رضي الله عنه رضى الله عنك إن كان أبوك رضى عنك فقال الله كذلك فقام علي كرم الله وجهه وصلى ركعات ودعا بدعوات أسرها إلى الله عز وجل ثم قال يا مبارك