فقلت إذا خالفت هواها صار داؤها دواها
فأقبل على نفسه فقال اسمعي قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت إلا أن تسمعيه من الجنيد فقد سمعت وانصرف عنى ولم أعرفه ولا وقفت عليه
وقال كنت جالسا في مسجد الشونيزية أنتظر جنازة أصلى عليها وأهل بغداد على طبقاتهم جلوس ينتظرون الجنازة فرأيت فقيرا عليه أثر النسك يسأل الناس فقلت في نفسي لو عمل هذا عملا يصون به نفسه كان أجمل به فلما انصرفت إلى منزلي وكان لي شئ من الورد بالليل من الصلاة والقراءة والبكاء فثقلت على جميع أورادي فسهرت وأنا قاعد فغلبتني عيناي فرأيت ذلك الفقير وقد جاءوا به ممدودا على خوان وقالوا لي كل لحمه فقد اغتبته
فكشف لي عن الحال وقلت ما اغتبته إنما قلت شيئا في نفسي
فقيل لي ما أنت ممن يرضى منك بمثل هذا اذهب إليه واستحله
فأصبحت ولم أزل أتردد حتى رأيته في موضع يلتقط من أوراق البقل فسلمت عليه فقال تعود يا أبا القاسم فقلت لا
فقال غفر الله لنا ولك .
( ومن كلام الجنيد رحمه الله )
الطريق إلى الله عز وجل مسدود على خلقه إلا على المقتفين آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله عز وجل : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * وقال لولا أنه يروى أنه يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم ما تكلمت عليكم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 263
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٦٣