على امرأة مسفرة من غير تعمد فألححت بالنظر فاسترجعت واستغفرت الله وعدت إلى منزلي فقالت لي عجوز يا سيدي مالي أرى وجهك أسود
فأخذت المرآة فنظرت فإذا وجهي أسود فرجعت إلى سرى أنظر من أين دهيت فذكرت النظرة فانفردت في موضع أستغفر الله وأسأله الإقالة أربعين يوما فخطر في قلبي أن زر شيخك الجنيد فانحدرت إلى بغداد فلما جئت الحجرة التي هو فيها طرقت الباب فقال لي ادخل يا أبا عمرو وتذنب في الرحبة ونستغفر لك ببغداد
قال أبو بكر العطار حضرت الجنيد عند الموت في جماعة من أصحابنا فكان قاعدا يصلى ويثنى رجله كلما أراد أن يسجد فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجله فثقلت عليه حركتها فمد رجليه وقد تورمتا فرآه بعض أصدقائه فقال ما هذا يا أبا القاسم قال هذه نعم الله أكبر فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الجريري لو اضطجعت قال يا أبا محمد هذا وقت يؤخذ منه الله أكبر فلم يزل كذلك حتى مات
وعن الجنيد أرقت ليلة فقمت إلى وردى فلم أجد ما كنت أجد من الحلاوة فأردت النوم فلم أقدر فأردت القعود فلم أطق ففتحت الباب وخرجت فإذا رجل ملتف في عباءة مطروح على الطريق فلما أحس بي رفع رأسه وقال يا أبا القاسم إلى الساعة
فقلت يا سيدي من غير موعد
فقال بلى سألت محرك القلوب أن يحرك لي قلبك
فقلت ما حاجتك
فقال متى يصير داء النفس دواها
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 262
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٦٢